سليم بن قيس الهلالي الكوفي
393
كتاب سليم بن قيس الهلالي
« مكتبة الإمام عليّ عليه السلام العامّة » لنقل جميع كتبه المطبوعة والمخطوطة إليها صيانة لها وكان قد هيّئت الأسباب لذلك إلّا أنّ حادثة الحرب في سنة 1400 أوجبت مغادرته منها بأهله من دون أن يتمكّن من نقل النسخة معه ولا نسخ أخرى نفيسة أيضا ولا أيّ شيء آخر حتّى متاع البيت ولا قوت اليوم . ولذلك فلم يعرف لها خبر بعد ما فقدت عن محلّها في الدار الواقعة في قرية الجديدة بالقرب من خرّمشهر . ولا شكّ أنّها سرقت في الأيّام الأولى من الحرب ولا ندري ما ذا صنع بها بعد ذلك . وربّما يتساءل : كيف لم يصاحب الشيخ المنصوري معه هذه النسخة النفيسة عند مغادرته البلد مع الاهتمام الوافر من الطائفة بشأنها ؟ ولا شكّ أنّ الناظر من بعيد لا يمكنه تصوير ما جرى عند نزول المصائب والحوادث الخطيرة ، ولذلك سألت نفس هذا السؤال عن الشيخ المنصوري فأجابني بما يلي : أخي ، كيف أصف حالة ما إن ذكرتها إلّا هاج القلب واضطربت المفاصل ، وحقّا إنّها كانت صورة مصغّرة عن الحشر . فقد قلت فيها أبياتا ، منها : ويوم دهانا ليته لم يمر بنا * كنفخة إسرافيل نادى إلى الحشر وكيف انبعثنا هذه شرّ حالة * من القبر قمنا أم نردّ إلى القبر فهذه خلق اللّه حيارى كأنّها * سكارى وما مرّت بهم لذّة السكر وكم حرّة من شدّة الروع أذهلت * وكم من رضيع مات والامّ لا تدري فهذه حالي واللهيب يحوطنا * من الجوّ ، من البحر يتلى ومن برّ خرجنا وكان الموت أمرا محتّما * علينا ومن أين النجاة فلا ندري انتهى كلامه في جواب السؤال المذكور . ثمّ إنّ بعض كتب مكتبة الشيخ المنصوري روجعت إليه أثناء الحرب وبعدها عن طريق البريد من دون تعيين عنوان المرسلين لها . وبذلك حصل له الاطمئنان بعدم حرق جميع مكتبته وأنّ النسخة ما حرقت ولا تلفت بل هي مسروقة قطعا . وعلى هذا فلا شكّ أنّه سيظهر يوما إمّا بإرجاعها إلى أصحابها الشرعيّين أو